إبر إنقاص الوزن.. هوس بوصفات «السوشيال ميديا»

حذّر مختصّون من الانسياق نحو إبر إنقاص الوزن دون استشارة وتحت إشراف طبي كامل، مشيرين إلى أن اللجوء إلى تلك الخيارات يكون لأسباب يحدّدها المختصّون لنوعية معينة من المرضى، وليس لكل من يبحث عن مزيد من الرشاقة و«نحت الجسم»، كما الحال، أخيراً، إثر انتشار هذه الوصفات على «صيدلية» وسائل التواصل الاجتماعي، وتسويقها من قِبل أصحاب تجارب من مشاهير.

وتحوّلت إبر التنحيف، أخيراً، إلى ظاهرة أثارت الجدل حول امتداد تأثيرها في الشباب والمراهقين، خصوصاً بعد توسع تداول معاييرها الجمالية الجديدة، من قبل نجمات على منصات وسائل التواصل، بـ«إطلالاتهن المثالية» وتفاصيل قوامهن النحيل والممشوق الذي برعت «فلاتر» الصور سابقاً و«صرعات» التجميل اليوم في نحته، لتتحوّل إلى ضرب من الهوس بالكمال، وتهديد حقيقي لصحة البعض ممن يحلمون بتلك «الإطلالات المثالية».

ولعل موجة التقليد الأعمى التي انخرطت فيها، أخيراً، دون وعي أو رقابة طبية في معظم الأحيان، فئات من الشباب والمراهقين لتجارب النجوم «السحرية» مع خسارة الوزن باستخدام تلك الإبر، أكبر مثال على تضخم هذه الظاهرة وتحولها إلى «تريند» جديد يتناقله متابعو النجمات وعشاقهن، وذلك، على الرغم من التحذيرات المتكررة من قبل ليس مختصّين فحسب، ولكن من نجوم أيضاً من مستهلكيها، من مضاعفاتها المحتملة في غياب إشراف طبي كامل.

3 أنواع رئيسة

وقال استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سعيد سجواني، لـ«الإمارات اليوم»: «إن هناك ثلاثة أنواع رئيسة من إبر الوزن والتخسيس، التي تعمل على إبطاء عملية الهضم وإبقاء الطعام أطول فترة ممكنة في الأمعاء، ما يدفع المرء إلى الشعور بالشبع لفترة أطول من المعتاد»، مشدداً على أنها «آمنة تحت إشراف طبي فقط، وذلك في ظل الآثار الجانبية والأعراض التي قد تصيب الجهاز الهضمي أثناء استخدام هذه النوعية من الإبر، مثل الانتفاخات والغازات والإمساك أو الإسهال والشعور بالغثيان والحموضة والارتجاع المريئي. في الوقت الذي يمكن أن تحدث أعراض أشد خطورة، مثل الكسل المؤقت في المعدة أو التهاب في البنكرياس».

وحول هوس البعض ممن يتمتعون بوزن طبيعي بموضوع التنحيف، أضاف الدكتور سجواني: «يجب أن نعرف أن هذه النوعية من الإبر تعمل على الوزن الزائد في الجسم، لهذا السبب لا يعتبر التعامل معها أمراً محبذاً طبياً لمن يرغب في إنقاص وزنه لدواعٍ جمالية، ويفضل هنا المواظبة على الرياضة والأكل الصحي. أما من تعذر عليه إنقاص وزنه لأسباب جينية أو وراثية، فيمكن اعتبار هذه الحقن خياراً جيداً له، ولكن تحت إشراف طبي كامل».

تجربة شخصية

من جانبها، أكدت الأستاذ المساعد في كلية الصيدلة بجامعة الشارقة، الدكتورة ظلال جابر، أنه على الرغم من أن تلك العلاجات طرحت حديثاً في الأسواق، فإنها أحدثت نقلة نوعية في مجال علاجات خفض الوزن، مشيرة في الوقت نفسه إلى دراسة علمية منشورة، قارنت بين مرضى أجروا عمليات خفض الوزن الجراحية وآخرين خضعوا للعلاج بهذه الإبر تحت إشراف طبي دقيق، وخلصت الدراسة إلى أنه لم تكن هناك فروق معنوية بين المجموعتين من ناحية إنقاص الوزن، وأن هذه الأدوية كانت الأفضل مقارنة بالعمليات الجراحية من حيث التداخلات ما بعد العملية والآثار الجانبية وكذلك الكلفة، ما يتيح لهذه النوعية من الأدوية أن تلعب دوراً أكبر في المستقبل.

وكشفت الدكتورة ظلال أنها خاضت تجربة شخصية مع هذه النوعية من الإبر بعد زيادة للوزن لم تستطع خسارتها بسهولة بعد جائحة «كورونا»، ونجحت من خلال هذه التجربة الإيجابية في خسارة ما يقارب ثمانية كيلوغرامات خلال ستة أسابيع فقط، وذلك تحت إشراف طبي دقيق مترافق مع حمية غذائية وأسلوب حياة صحي.

معايير خاصة

وفي وصف هذه الظاهرة التي يسوّق لها اليوم دون ضوابط طبية واضحة على «السوشيال ميديا»، قال أخصائي طب الأسرة، الدكتور ماجد شراب، إن «هناك موجة من التقليد الأعمى – للأسف – لتجارب المشاهير مع إبر إنقاص الوزن، ولكننا نوجه دوماً رسالة للجمهور بأن بعضها دواء معتمد وفعّال من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، إلا أن لها معايير خاصة يجب اتباعها، ولا يجوز لأي شخص استخدامها من منطلق نجاح تجربتها مع شخص آخر».

وأكد اتصال هذه المعايير بمجموعة من التحاليل الطبية وعدد من الفحوص الضرورية، لإمكانية صرف الدواء الذي يحدده دوماً حسب رأي الطبيب المعالج، ومن ثم المتابعة الدورية للمريض أثناء أخذ الدواء، موجّهاً بعدم ترهيب الناس من هذه الإبر، وإنما إسداء المعلومة الصحيحة والمناسبة لمن يحتاج إليها، بعد استشارة الطبيب بالطبع.

«لا ننصح بالتقليد»

نماذج فنية عدة، استقطبت فئات من المتابعين الشباب، بحلول التخسيس السريعة و«السحرية» التي توفر الوقت وتحقق المراد دون عناء، فمن تجارب نجوم مثل كيم كارداشيان وووبي غولدبورغ وتشارلز باركلي وشخصيات بارزة أخرى مثل إيلون ماسك، وصلت تجربة إبر إنقاص الوزن، إلى نجوم عرب مثل المصرية إلهام شاهين، التي خرجت لتعلن، أخيراً، عن طريقتها الأمثل لتقليل الوزن، مؤكدة في حوار إذاعي اتباعها العديد من الطرق «الخاطئة والضارة» في بداية مشوارها الطويل لخسارة الوزن، من بينها كميات كبيرة من الأدوية وحقن التخسيس.

وأوضحت النجمة المصرية: «كنت مواظبة على هذه الطرق لفترات طويلة، لكنني اكتشفت لاحقاً أنها خاطئة، وغير قادرة على تثبيت وزني في ظل غياب نظام حياة صحي وثابت يمكنني من تحقيق أهدافي. لهذا، لا أنصح الناس بتقليدي، وأفضل طريقة للتخسيس هي التحكم في كميات الطعام، والمواظبة على الرياضة فقط».

وحسبما قالت على وسائل التواصل، لجأت الفنانة صابرين، خلال رحلة خسارة الوزن لبعض أنواع حقن إنقاص الوزن التي ساعدتها في فترات على الحصول على نتائج جيدة، مشيرة إلى استعمالها لفترات معينة وتوقفها بسرعة بعد ذلك بسبب خوفها من مضاعفات محتملة قد تتعلق باستخدامها لمرضى السكري.

وحذرت: «لا أنصح بهذه الحقن كثيراً، رغم أنها عكست بصراحة نتائج مرضية بالنسبة لي».

كما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور النحافة المفرطة وتغيّر ملامح النجمة الكويتية فاطمة الصفي، لتثير تعليقات جمهورها وتتصدر «التريند» بصور «ما قبل وما بعد». وانقسمت الآراء بين مهاجم ومدافع على حرية الفنانة الشخصية في تحديد شكلها الخارجي، وإمكانية إصابتها بمرض ألجأها إلى العلاجات الكيميائية، لتكشف الفنانة في نهاية المطاف عن سر فقدانها السريع للوزن، لافتة إلى نجاحها في تحقيق حلمها بالنحافة باستخدام الرياضة والتغذية السليمة التي رافقتها عملية «نحت للجسم».

ولم تخفِ النجمة الكويتية استهلاكها لإبر التخسيس تحت إشراف طبي كامل، متوجهة أثناء لقاء صحافي برسالة للجمهور حذرت فيها من خطورة استهلاك إبر التنحيف دون استشارة طبيب مختصّ.

الإمارات اليوم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى