«إعلان الرياض» يؤكد وحدة الصف الخليجي

أكد البيان الختامي للقمة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في الرياض، أمس، «قوة وتماسك أعضائه ووحدة الصف بينهم»، وجددوا رفضهم اعتداءات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وشددوا على ضرورة معالجة البرنامج الصاروخي الإيراني، والتزام طهران بمبادئ حسن الجوار، وأهمية تعزيز العمل الجماعي لمواجهة التحديات، وجددوا التأكيد على أن أي هجوم على أية دولة بالمجلس يعد هجوماً على جميع الأعضاء، كما أكدوا ضرورة الوحدة في السياسات الخارجية والمجال الاقتصادي.

وصدر في ختام القمة «إعلان الرياض» حيث أكد قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أهمية التنفيذ الدقيق والكامل والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومة الدفاعية والأمنية المشتركة، وتنسيق المواقف، بما يعزز التضامن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويحافظ على مصالحها، ويجنبها الصراعات الإقليمية والدولية، ويلبي تطلعات مواطنيها وطموحاتهم، ويعزز دورها الإقليمي والدولي، وذلك من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات السياسية على المستوى الإقليمي والدولي، وتأكيد ما تضمنته المادة الثانية من اتفاقية الدفاع المشترك بأن الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها كلها، وأي خطر يتهدد إحداها إنما يتهددها جميعها، وما نصت عليه الاتفاقية بشأن التزام الدول الأعضاء بالعمل الجماعي لمواجهة جميع التهديدات والتحديات.

كما أكد القادة أهمية تضافر الجهود لتنسيق وتكامل السياسات الخارجية للدول الأعضاء وصولاً لبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة تخدم تطلعات وطموحات شعوب دول الخليج، وتحفظ مصالحها ومكتسباتها، وتجنب الدول الأعضاء الصراعات الإقليمية والدولية، أو التدخل في شؤونها الداخلية، وتحقق الدعم والترابط الاستراتيجي بين السياسات الاقتصادية والدفاعية والأمنية المشتركة لتحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة.

تعزيز التعاون

فيما وجه القادة بأهمية تعزيز التعاون المشترك وتنسيق الخطط، التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة والتعامل مع التغير المناخي وآثاره، وتعزيز العمل المشترك بين دول المجلس لتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية خلال رئاستها مجموعة العشرين، وتمت الموافقة عليه من قبل مجموعة كإطار متكامل وشامل لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وإدارتها من خلال التقنيات المتاحة والمبتكرة.

وتم التأكيد على اللجان المختصة بأن تقوم بوضع الآليات اللازمة لتحقيق أفضل النتائج، بما يتعلق بحماية البيئة والاستفادة من مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، اللتين أطلقهما الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، وتعزيز الجهود الخليجية المشتركة لمواجهة التحديات البيئية، ورفع الغطاء النباتي وزيادة الاعتماد على التقنيات النظيفة لجميع مصادر الطاقة، ومكافحة التلوث، والحفاظ على الحياة البيئية بجميع أشكالها، بما يحقق أفضل سبل العيش الكريم لشعوبها.

وأكد القادة أهمية متابعة إنجاز أهداف الرؤى الاقتصادية لدول مجلس التعاون لتحقيق التنوع الاقتصادي، وإزالة جميع العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل الاقتصادي المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي.


فيما أكد القادة أهمية تعزيز التعاون المشترك لاستمرار مكافحة جائحة كورونا (كوفيد 19)، وأهمية دعم مسيرة العمل الجماعي لمكافحة الأوبئة والأمراض واللوائح المماثلة مستقبلاً حال حدوثها، وتشجيع اقتراح السياسات والاستراتيجيات الفعالة للتعامل مع مثل هذه الظروف مستقبلاً، بما يساعد على مكافحتها والتعامل مع تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وظروف السفر والتنقل بين دول المجلس.

كما أكد القادة أهمية استمرار دعم وتعزيز دور المرأة الخليجية في برامج التنمية الاقتصادية ومشاركتها في العمل الخليجي المشترك، وتشجيع دور الشباب في قطاعات المال والأعمال وتنمية العمل الإغاثي والإنساني والتطوعي.

وأكد القادة أهمية تعزيز العمل المشترك نحو التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون وبناء التحالفات في مجال الأمن السيبراني وأمن المعلومات، بما ينسجم مع تطلعات دول المجلس، ودعم دور الشباب والقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في نمو التنوع الاقتصادي والتحول الرقمي، وتشجيع الشراكات والمشاريع والمبادرات في هذا المجال.

من جهة أخرى، أشاد المجلس الأعلى في بيانه الختامي، بالدور الرائد الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي وجهودها في استضافة أبوظبي COP28 عام 2023م لدعم الجهود الدولية في هذا الإطار، كما هنأ المجلس الأعلى دولة الإمارات العربية المتحدة على النجاح الذي يشهده معرض إكسبو 2020 دبي، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه الكامل لطلب المملكة العربية السعودية استضافة معرض إكسبو 2030، معتبراً ذلك ترسيخاً لمكانة دول المجلس كمركز دولي للأعمال.

وحدة الصف

وأكد المجلس الأعلى، حرصه على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، ورغبته في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس وعلى وقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.

وأكد المجلس الأعلى، مضامين إعلان العُلا الصادر في 5 يناير 2021م، والتنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته (36) في ديسمبر 2015م بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتان الدفاعية والأمنية المشتركة، وتنسيق المواقف، بما يعزز من تضامن واستقرار دول مجلس التعاون، والحفاظ على مصالحها، ويُجنّبها الصراعات الإقليمية والدولية، ويلبي تطلعات مواطنيها وطموحاتهم، ويعزز دورها الإقليمي والدولي من خلال توحيد المواقف السياسية، وتطوير الشراكات السياسية مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية.

وكلف المجلس الأعلى الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكافة أجهزة المجلس بمضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين. وأكد المجلس الأعلى، أهمية الحفاظ على مكتسبات المجلس وإنجازاته.

التكامل العسكري

وصادق المجلس الأعلى على قرارات مجلس الدفاع المشترك في دورته الثامنة عشرة، وأكد دعم جهود التكامل العسكري المشترك لتحقيق الأمن الجماعي لدول المجلس.

وأخذ علماً بتحضيرات التمرين التعبوي (أمن الخليج العربي 3) المقرر تنفيذه في المملكة العربية السعودية خلال شهر يناير 2022م، مؤكداً على ما يمثله التمرين من أهمية في تعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس، والتكامل بين الأجهزة الأمنية لترسيخ دعائم الأمن وردعاً لكل من يحاول المساس بأمن واستقرار دول المجلس.

وجدد المجلس الأعلى حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها، وتعزيز علاقات المجلس مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من دور مجلس التعاون كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.

وأكد المجلس الأعلى، احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، وأن أمن دول المجلس رافد أساسي للأمن القومي العربي، وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية.

كما أكد مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت، ورفضه لأي تهديد تتعرض له أي دولة عضو، مشدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

التسامح

أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية بيانه الختامي «إعلان الرياض»، مواقفه وقراراته الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف أياً كان مصدره، ونبذه كافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، وأكد أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم المبادئ والقيم التي بنيت عليها مجتمعات دول المجلس، وتعاملها مع الشعوب الأخرى.

وام

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى