الأضخم عالمياً.. الإمارات تتوسع في تشييد المزارع العمودية تعزيزا لأمنها الغذائي

تعد الزراعة العمودية من أبرز وسائل تعزيز منظومة الغذاء والزراعة المتطورة في دولة الإمارات ومواكبة كافة التقنيات الحديثة المستخدمة في قطاع الزراعة وكامل سلسلة القيمة الغذائية، بما يخدم تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.
وشهدت الإمارات خلال العام 2023 الإعلان عن إطلاق وتدشين عدد من المشاريع الضخمة للزراعة العمودية مما يساهم في زيادة حجم الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية وتحسين معدلات الاكتفاء الذاتي منها.
وبرز اليوم الثلاثاء إعلان شركة “سوكوفو” الزراعية، عن افتتاح مزرعة عمودية في مدينة دبي الصناعية التابعة لمجموعة تيكوم، لإنتاج آلاف الأطنان من الخضروات الورقية والخضراوات الدقيقة سنوياً، وذلك في إطار التوجه العالمي المتزايد نحو مبادرات العمل المناخي الفعّالة التي تحفّز على الاستثمار أكثر فأكثر في الإنتاج المستدام للأغذية.
وتبلغ مساحة المزرعة الداخلية أكثر من 100 ألف قدم مربّع، بمساحات مبنيّة تزيد على 20 ألف قدم مربّعة، كما تبلغ الطاقة الإنتاجية لمزرعة “سوكوفو” 360 طناً – أي ما يعادل حوالي 160 حاوية شحن قياسية مقاس عشرين قدماً فارغةً.
وترتبط المزرعة بمنطقة مخصّصة للأطعمة والمشروبات في مدينة دبي الصناعية، علماً أنه سيُزرع فيها محاصيل طازجة من الكرنب والسبانخ والخس والريحان وإكليل الجبل وغيرها الكثير من الخضروات الورقية والخضراوات الدقيقة.
من جهته وقّع “وادي تكنولوجيا الغذاء” الأسبوع الماضي، اتفاقية لإقامة مشروع مزرعة عمودية ضخمة تمتد على مساحة 900 ألف قدم مربعة، من المنتظر أن يصل إنتاجها السنوي إلى 3000 طن من المنتجات الغذائية، مع استخدام نظام تقني متكامل يُعدّ الأول من نوعه لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى مواد نافعة للزراعة، بقدرة إجمالية تقدر بنحو 50 ألف طن من النفايات الغذائية سنوياً.
ومن المنتظر البدء في تنفيذ المشروع بحلول منتصف العام 2024، حيث سيتم بناء المزرعة الجديدة في مشروع “وادي تكنولوجيا الغذاء”، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في مايو من العام 2021 لزيادة إنتاج الغذاء في الدولة وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوره مجموعة “وصل” لإدارة الأصول.
وتعتمد المزرعة العمودية الجديدة تقنيات متطورة تعد من الأحدث في هذا المجال على مستوى العالم ومنها المزارع العمودية المكونة من 200 برج متجاورين، وتقنيات تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة مكررة، إضافة إلى مصانع للأسمدة العضوية، وغيرها من الآليات المتطورة التي تتكامل فيما بينها وتسهم في تحقيق أهداف دولة الإمارات للحد من الانبعاثات الكربونية، فضلا عن استهداف المشروع للمساهمة في خفض الواردات الغذائية للدولة بنسبة 1%، حيث من المتوقع بدء تشغيل الموقع بكامل طاقته بحلول عام 2026.
وفي فبراير الماضي، افتتحت آيروفارمز – الشركة المعتمدة من مؤسسة “بي” والرائدة عالمياً في مجال الزراعة العمودية الداخلية – مزرعة آيروفارمز AgX، أحدث مزرعة عمودية داخلية متطورة، تركز على البحث العلمي والتطوير في دولة الإمارات والشرق الأوسط.
وستساهم آيروفارمز AgX في تطوير الزراعة البيئية المستدامة الخاضعة للرقابة، والزراعة العمودية الداخلية للمساعدة في مواجهة تحديات سلاسل توريد المنتجات الزراعية على مستوى العالم.
وتركز المزرعة الجديدة على أحدث التطورات للزراعة العمودية الداخلية والابتكار والتكنولوجيا الزراعية، حيث تحظى بدعم من مكتب أبوظبي للاستثمار في إطار مساعيه الرامية لخلق فرص استثمارية مستدامة تُعزز الجيل التالي من تقنيات الزراعة المستدامة في البيئات القاحلة والصحراوية.
وتمتد آيروفارمز AgX على مساحة 65 ألف قدم مربعة، وتعد أكبر مزرعة في العالم للزراعة العمودية الداخلية والأبحاث العلمية والتطوير، حيث ستقود المزرعة جهود الابتكار لإيجاد الحلول لبعض أكثر التحديات الزراعية إلحاحاً في العالم.
وستساهم آيروفارمز AgX بدور رئيسي في تطوير منظومة التكنولوجيا الزراعية في إمارة أبوظبي عبر التعاون البحثي الوثيق مع نخبة من الشركات والجامعات المحلية لمعالجة التحديات الزراعية في المناخات الصحراوية والقاحلة.
وفي سياق متصل أعلنت القابضة “ADQ”، في مارس الماضي، عن بدء المرحلة التشغيلية لمنظومة مجمّع التكنولوجيا الزراعية المتطوّرة، مع إطلاق مشروع الزراعة العمودية بالشراكة مع شركة زيرو ZERO، الإيطالية المتخصصة في مجال التكنولوجيا الزراعية عالية التأثير.
ويعدّ مشروع زيرو بداية للعديد من المفاهيم الزراعية ضمن بيئة يتمّ التحكّم بها والتي ستقام في مجمّع التكنولوجيا الزراعية، بهدف تمكين قدرات الزراعة الداخلية محليًا، فضلًا عن استكشاف وتعزيز آفاق الزراعة في المناخ الصحراوي للدولة.
وتمّ إطلاق المنشأة الزراعية الجديدة في منطقة خليفة الاقتصادية في أبوظبي مجموعة كيزاد، المشغّل والمطوّر الأكبر في الإمارات للمناطق الاقتصادية المتكاملة والمتخصّصة، التي تمتلك منظومة عمل راسخة للصناعات الغذائية عبر سلسلة القيمة بِرمتها، وتساهم بالتالي في إنشاء قاعدة قوية للنموّ، سواء بالنسبة للمنتجين المحليين أو لقطاع الأغذية عمومًا. كما سيتم إطلاق مواقع إضافية لاستكشاف التقنيات المختلفة في مدينة العين الصناعية خلال العام المقبل.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل والفواكه والخضراوات لاستخداماتها المتعددة في مجالات الأغذية الطازجة والمغذّيات والمستحضرات الصيدلانية الحيوية، بالاعتماد على الزراعة في طبقات عمودية ضمن بيئة داخلية يمكن التحكّم بها، بهدف تمكين إنتاجية أكبر، ونموّ أسرع، مع استخدام أقلّ للمياه، بالإضافة إلى توفير محصول متنوّع من المنتجات الطازجة قريبًا للمستهلكين في الدولة.
وتمّت إقامة مشروع زيرو وتحديثه على مساحة 1,000 متر مربع للبدء بطاقة إنتاج أولية تصل إلى حوالي 10 أطنان سنويًا في مرحلته التجريبية، ومن المقرّر أن يتمّ بعدها إطلاق المرحلة التجارية للمزرعة العمودية في العين على مساحة 40 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع أخرى مزوّدة بتقنيات التحكّم بالبيئة الداخلية.
ويستهدف مشروع مجمّع التكنولوجيا الزراعية بنطاقه الكامل على مساحة 200 هكتار لإنتاج ما يزيد عن 40 ألف طن من الفواكه والخضراوات الطازجة سنويًا داخل المجمّع، التي تشكل نسبة تصل إلى 6% من إجمالي استهلاك المنتجات الزراعية محلياً، ونحو 12% من إجمالي وارداتها إلى دولة الإمارات.
الجدير بالذكر أن الإمارات، تعد الدولة العربية الأولى التي تعتمد المزارع العمودية أو الرأسية المبتكرة في إنتاجها الزراعي وذلك تماشيًا مع توجهها في دعم المنظومة المستقبلية لاستدامة إنتاج المحاصيل الزراعية بما يحقق التنوّع والأمن الغذائي.

وام

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى