الطاقة النووية 2022.. إنجازات تعزز مسار التنمية الشاملة والحياد المناخي

شهد العام 2022، إنجازات رسخت المكانة الريادية للدولة في قطاع الطاقة على الصعيدين الإقليمي والمحلي، وجعلت من الإمارات نموذجاً متفرداً فيما يخص مسيرة الانتقال لمصادر الطاقة الصديقة للبيئة بهدف تسريع خفض البصمة الكربونية لقطاع الطاقة والقيام بدور محوري في تحقيق مبادرة الدولة الاستراتيجية الخاصة بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.

وبحسب رصد أجرته وكالة أنباء الإمارات “وام”، كشفت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في يناير 2022 وخلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، عن بيانات جديدة تستند إلى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، والتي أظهرت أن محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة في أبوظبي ستحد فور تشغيلها بالكامل من الانبعاثات الكربونية بكميات أكبر مما كان متوقعاً في السابق، وبواقع 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، أي بزيادة 6% عن الحسابات السابقة.

وعند تشغيلها بالكامل، ستنتج محطات براكة 85% من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية في إمارة أبوظبي بحلول عام 2025، مما يجعلها أكبر مساهم في خفض الانبعاثات الكربونية لقطاعي الماء والكهرباء في أبوظبي بنسبة 50% بحلول منتصف العقد.

وفي مارس الماضي، كانت دولة الإمارات على موعد مع بدء التشغيل التجاري لثاني محطات براكة، وإضافة 1400 ميغاواط من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية لشبكة كهرباء الدولة، ليصل مجموع ما تنتجه المحطتان الأولى والثانية في براكة إلى 2,800 ميغاواط، ما ساهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم جهود الدولة الرامية لتحقيق أهداف الاستدامة.

ومع التشغيل التجاري للمحطة الثانية أصبحت محطات براكة أول مشروع للطاقة النووية السلمية متعدد المحطات في مرحلة التشغيل في العالم العربي، وتقود أكبر الجهود من بين القطاعات كافة في المنطقة لخفض البصمة الكربونية، حيث توفر آلاف الميغاواط من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية يومياً.

وتم خلال اختبار الأداء الحراري إجراء فحص شامل لمكونات المحطة من حيث عوامل التمدد الحراري والاهتزاز. وأظهرت نتائج الاختبار أن الأنظمة كافة تعمل وفق أعلى معايير الجودة والسلامة ضمن ظروف التشغيل الاعتيادية.

كما تضمن الاختبار على وجه الخصوص اختبار صمام أمان جهاز الضغط، وقياس تدفق نظام سائل تبريد المفاعل وكذلك اختبار نظام التوربينات الرئيسي، ما أكد على أن المكونات والأنظمة الرئيسية للمحطة تعمل وفق التصميم وتفي بجميع متطلبات التشغيل الاعتيادي.

وفي 17 يونيو، أصدرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية رخصة تشغيل المحطة الثالثة في براكة، وذلك بعدما أكملت الهيئة 120عملية تفتيش ومراجعة دقيقة للمحطة، بينما أكملت المنظمة الدولية للمشغلين النوويين مراجعة ما قبل بدء التشغيل قبل صدور رخصة التشغيل للمحطة.

وفي 19 يونيو، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن بدء شركة نواة للطاقة التابعة لها تحميل حزم الوقود النووي في ثالث محطات براكة للطاقة النووية السلمية وفق جميع المتطلبات الرقابية المحلية وأعلى المعايير العالمية.

وفي يوليو 2022، نجحت الفرق المختصة في محطات براكة في إتمام اختبار الأداء الحراري في المحطة الرابعة والأخيرة من المحطات، حيث يمثل هذا الاختبار خطوة كبيرة في المرحلة التي تسبق العمليات التشغيلية، والتي تم خلاله تطبيق كل الدروس المستفادة من الاختبارات التي أجريت في المحطات الثلاث.

وفي 22 سبتمبر، دخلت المحطة الثالثة في براكة مرحلة بداية التشغيل، ما يمثل بداية الرفع التدريجي لطاقة مفاعل المحطة وصولاً إلى التشغيل التجاري المتوقع مطلع العام المقبل 2023.

وفي بداية أكتوبر، تم ربط المحطة الثالثة في براكة بشبكة كهرباء دولة الإمارات، وإنتاج المحطة لأول ميغاواط من الكهرباء الصديقة للبيئة، حيث ستضيف المحطة فور تشغيلها بشكل تجاري 1400 ميغاواط أخرى من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية للشبكة، في خطوة تعد غاية في الأهمية لضمان أمن الطاقة واستدامتها في الدولة ومواجهة التغير المناخي، وهما من أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم.

وبموازاة هذه الإنجازات، واصلت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية برامجها التدريبية الرامية إلى تطوير الكفاءات الإماراتية بهدف استدامة الفرق المتخصصة والمؤهلة على مستوى عال لتشغيل محطات براكة للعقود الستة المقبلة وما بعدها، حيث حصلت مجموعة جديدة مكونة من 87 مدير تشغيل ومشغل مفاعلات نووية بينهم 30 من الكفاءات الإماراتية من ضمنهم 5 إماراتيات، على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وذلك بعد اجتيازهم اختبارات دقيقة، حيث يؤهلهم هذا الترخيص للانضمام إلى فريق التشغيل في شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والمسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة للطاقة النووية السلمية.

وبذلك وصل العدد الإجمالي لأعضاء فريق التشغيل الحاصلين على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الذي يؤهلهم لتشغيل محطات براكة إلى 159 مدير تشغيل ومشغل مفاعلات، 60 منهم من الكفاءات الإماراتية ومن ضمنهم 8 إماراتيات.

وكان لهذه الإنجازات التي تحققت في مدة قياسية وبنيت على ما سبقها من إنجازات استثنائية، صدى عالمياً حجز للإمارات مكانة متقدمة على الخريطة الدولية فيما يخص قطاع الطاقة النووية خصوصاً، والجهود المبذولة لمواجهة التغير المناخي.

ففي أبريل 2022، تم انتخاب سعادة محمد إبراهيم الحمادي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية لعضوية مجلس إدارة الرابطة العالمية النووية كأول إماراتي يتولى هذا المنصب.

وتتولى الرابطة النووية العالمية، التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، دعم تطوير برامج الطاقة النووية حول العالم، ويعد أعضاؤها مسئولين عن 70% من الطاقة النووية في العالم.

وفي أكتوبر الماضي، تم اختيار سعادة محمد إبراهيم الحمادي رئيسًا جديدًا للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، وذلك بعد تصويت تم خلال الاجتماع العام للمنظمة الدولية في العاصمة التشيكية براغ.

وسلط اختيار الحمادي، كأول إماراتي وأول عربي يتولى رئاسة المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، الضوء على التعاون الوثيق والمستمر بين دولة الإمارات وقطاع الطاقة النووية العالمي، ويبرز تميز النموذج الإماراتي في تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية وفق المتطلبات الرقابية وأعلى المعايير العالمية، إلى جانب إبراز أهمية الدور المحوري للطاقة النووية في الوصول إلى التنمية الشاملة والحياد المناخي معاً.

البيان

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى