حمدان بن محمد: عبر فهم التاريخ.. نفهم الحاضر.. ونبني حضارتنا ومستقبلنا

شهد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أمس، محاضرة حول الدور التاريخي للمدن وإسهامها في دفع مسيرة التقدم والتطور الإنساني، والدور المهم الذي اضطلعت به المدن في منطقة الشرق الأوسط في هذا الخصوص، لاسيما على صعيد الحركة الاقتصادية والتجارية العالمية، وذلك في مجلس زعبيل، بحضور سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات.

وقال سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في تدوينة على حسابه في منصة «إكس»، أمس: «من أمام قصر الشيخ راشد بن سعيد في زعبيل حضرت اليوم مع مجموعة من أهل دبي وروّاد العمل الخيري، جلسة مثرية لبروفيسور التاريخ روي كازاغراندا.. الذي أخذنا في نقاش عميق حول تاريخ العالم والمنطقة. وعبر فهم التاريخ.. نفهم الحاضر.. ونبني حضارتنا ومستقبلنا».

وقدّم المحاضرة الخبير في شؤون الشرق الأوسط أستاذ الدراسات الحكومية والعلوم السياسية في كلية أوستن المجتمعية بالولايات المتحدة الأميركية، الدكتور روي كاساغراندا، وتناولت الدور التاريخي للمدن وإسهامها في دفع مسيرة التقدم والتطور الإنساني، والدور المهم الذي اضطلعت به المدن في منطقة الشرق الأوسط في هذا الخصوص، لاسيما على صعيد الحركة الاقتصادية والتجارية العالمية.

وتطرقت المحاضرة التي حضرها جمع من أعيان البلاد والوزراء وكبار الشخصيات، إلى الدور الذي لعبته المدن على مر التاريخ في بناء الحضارات وتعزيز الابتكار، ودفع تقدم الأمم والشعوب.
ونوّه المحاضر الدكتور روي كاساغراندا، بالدور التاريخي والمهم للمدن العربية في صنع الحضارة وتعزيز الاقتصاد، بما ضمته من طرق رئيسة للتجارة، انطلاقاً من موقعها في قلب العالم، والذي مكنها من أن تصبح جسراً يربط شرق العالم بغربه وشماله بجنوبه.

وأشار المحاضر إلى أن هذا الدور ربما يكون قد تراجع نسبياً خلال القرون الثلاثة الماضية، مع بعض الاستثناءات ومن أهمها مدينة دبي، كونها تملك المقومات كافة التي تمكنها من الاضطلاع بدور فاعل ومؤثر كعاصمة جديدة للابتكار، ومنصة رئيسة تنطلق منها الأفكار الخلاقة التي تقود التقدم والازدهار العالمي.

وتناول د. كاساغراندا خلال حديثه المقومات الأساسية اللازمة لتمكين المدن من استعادة دورها الحضاري في دفع مسيرة التطور الإنساني، ومن أهمها الاهتمام بالتعليم ونشره على أوسع نطاق كركيزة أساسية من ركائز التقدم، فضلاً عن تشجيع الابتكار والاهتمام بتنمية المواهب والطاقات الخلاقة والتي تتولى قيادة جهود التطوير في مختلف المجالات، بما تملكه من فكر مبدع يسهم في التغلب على التحديات وإيجاد السبل التي يمكن من خلالها رصد المزيد من الفرص وتحديد أفضل أساليب الاستفادة منها في تحقيق النمو المنشود على أسس مستدامة.

وأكد المحاضر أهمية الدور الذي تضطلع به الحكومات في تعزيز فرص المدن وتأكيد إسهامها في دفع مسيرة التطوير في مختلف المجتمعات، لاسيما على صعيد الاهتمام بالتعليم، وإيجاد المحفزات اللازمة لتنمية قدرات الابتكار في المجتمع، كذلك دور الحكومة في إدماج المجتمع بكل فئاته في وضع التصورات المثلى للمستقبل وإشراك الجميع في عملية التطوير بمنح المزيد من الممكنات وتقديم المزيد من التسهيلات التي تعزز فرص تلك الشراكة في تحقيق النجاحات المأمولة ضمن مختلف المجالات.

وتطرّقت المحاضرة إلى تطبيق دبي عملياً لهذا النهج، وهو ما يتجلى في حرص قيادتها الرشيدة على منح مساحة كافية للجميع لكي يكون شريكاً في بناء نموذج تنموي فريد، مستشهداً بفكرة المجلس في الجمع بين مسؤولي القطاعين الحكومي والخاص وكذلك أفراد المجتمع، من أجل التواصل وتبادل الأفكار والرؤى والاستماع إلى الاقتراحات التي تحرص حكومة دبي على وضعها موضع البحث للأخذ بأفضلها، وبما يتوافق مع التوجهات التنموية الاستراتيجية لإمارة دبي ودولة الإمارات.

إلى ذلك، التقى سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، فريق متطوعي مبادرة «يوم لدبي» حيث حرص سموّه على تبادل أطراف الحديث مع المتطوعين ضمن المبادرة التي تُعد منصة اجتماعية إنسانية تعكس القيم الإماراتية الرفيعة، واستمع منهم إلى أهم المناسبات التي شاركوا فيها وما قدموه من جهد خلالها إعلاءً لقيمة العطاء التي تُعد من أكثر القيم ارتباطاً بالإمارات وشعبها الذي لا يتأخر عن المبادرة للتطوع في كل موقف يستدعي المشاركة المجتمعية.

وأثنى سموّه خلال اللقاء الذي حضره المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، ضرار بالهول الفلاسي، على جهود المتطوعين ضمن المبادرة، وما قدموه من عطاء في العديد من المواقف والمناسبات وفي مقدمتها دورهم المشرف خلال جائحة «كوفيد-19»، كذلك خلال استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف COP28 في دبي، وغيرهما من المناسبات التي أبدوا فيها تميزاً واضحاً في القيام بالمهام الموكلة إليهم، وما تركوه من أثر في نشر الثقافة التطوعية وتفعيل الشراكة المجتمعية بشكل عام.

وقد أعرب ضرار بالهول الفلاسي عن بالغ الشكر والتقدير لسموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لحرص سموّه على لقاء متطوعي «يوم لدبي»، وما تعكسه هذه اللفتة الكريمة من سموّه من حرص على ترسيخ مبادئ وأسس العمل التطوعي، وتشجيع لتبني فكر العطاء والبذل ونشر ثقافة التطوع، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات وبين مختلف مكونات المجتمع، وتأكيد قيم التضامن والتكاتف المجتمعي في الأوقات كافة.

مبادرة «يوم لدبي»

تعتبر مبادرة «يوم لدبي» هي ثمرة رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأطلقها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في عام 2017 وتشرف على تنفيذها «مؤسسة وطني الإمارات»، بهدف تحويل النشاط التطوعي إلى عمل مستدام يقوم على أسس ومعايير محددة ضمن إطار مؤسسي واضح.

وتقوم فكرة المبادرة على دعوة المواطنين والمقيمين القادرين، إلى التطوّع بيوم واحد في السنة لمساعدة الغير وتلبية احتياجات المجتمع، والحفاظ على مدينة دبي واستدامتها، حيث يمكن أن يكون التطوّع دفعة واحدة أو من خلال فرص تطوعية عدة على مدار العام، كما يمكن للتطوّع أن يكون في أشكال عدة تشمل التطوّع بالوقت، أو المعرفة، أو المهارات وغيرها من أوجه التطوّع.

د. روي كاساغراندا:

• دبي تملك مقومات تمكنها من القيام بدور مؤثر كعاصمة جديدة للابتكار، ومنصة لانطلاق أفكار خلاقة تقود التقدم والازدهار العالمي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى