رئيس الدولة: السادس من مايو علامة مضيئة في مسيرة الاتحاد

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلّحة، أن السادس من مايو عام 1976، ذكرى توحيد القوات المسلحة، محطة فارقة وعلامة مضيئة في مسيرةِ دولتنا الاتحادية.. ففي ذلك اليوم التاريخي، صدرَ القرارُ بتوحيد قواتنا المسلّحة تحت علمٍ وقيادةٍ واحدة؛ تحقيقاً لآمال شعبنا في قوة عسكرية عصرية مُتطوّرة، تصونُ السيادة والاستقلال، وتُعزّز الأمن والاستقرار، وتُرسّخ قيم الولاء والفداء للوطن.

جاء ذلك في كلمة سموه في الذكرى الـ46 لتوحيد القوات المسلّحة التي نقلتها مجلة درع الوطن.

وأكد سموه أن ذلك القرار جسّد النظرة الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه القادة المؤسّسين حكّام الإمارات، طيّب الله ثراهم، وإصرارهم الواثق على المُضي قدماً في استكمال أركان الاتحاد وتعزيز مسيرته؛ استشرافاً واعياً منهم، بألّا قوة ولا منعة ولا تنمية دون جيش موحّد قوي، جيّد التدريب والتسليح، عالي الكفاءة والجاهزية.

وقال سموه في كلمته: «منذ توحيدها، ظلّت القوات المُسلّحة الحارس الأمين للمُكتسبات، والشريك الرئيس في كلّ الإنجازات والنجاحات، بما وفّرته لوطننا من أمنٍ وأمانٍ واستقرار، وبيئةٍ داعمة للتنمية، وما قدّمته من نموذج مُلهم في التضحية والتفاني. ولهذا كلّه، سيظلّ توحيد قواتنا المسلّحة أحد أنجح استثماراتنا الوطنية».

وخاطب سموه الضبّاط وضبّاط الصف والجنود، خلال الكلمة، معرباً عن فخره بكفاءة قواتنا المسلّحة وجدارتها وجاهزيتها، ونجاحها الفائق في استيعاب التكنولوجيا العسكرية المُتقدّمة، وإدارة أكثر منظومات السلاح تقدّماً وتطوّراً، والانخراط الفاعل في الصناعات الدفاعية والعسكرية والتكنولوجية، مدعومة بشبابنا، رجالا ونساء، وبمدارس ومعاهد ومراكز تدريب وكليات وأكاديميات عسكرية مُتقدّمة، وبرنامج خدمة وطنية يُرسّخ قيم الولاء والانتماء، ويزرع في شبابنا روح النظام والانضباط والتضحية.

كما أكد سموه أن «الخدمة العسكرية هي مدرسة بناء الشخصية الوطنية وصقلها، وتعزيز جاهزيتها؛ استشرافاً لتحديات المستقبل وتكيفاً مع مُتغيّراته، واغتناماً للفُرص المُصاحبة لها».

وقال سموه: «إنني وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكّام الإمارات، ماضون في تطوير قدرات جيشنا الوطني؛ تسليحاً وتنظيماً وتدريباً وإدارة، بما يُمكّنه من أداء واجباته الوطنية».

وشدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، على أن «التحديات والمخاطر التي تُهدّد منطقتنا ومحيطنا الإقليمي والتوتّرات والاضطرابات المُستمرّة التي يشهدها العالم، تستدعي منّا، بصفتنا قادة هذا الوطن، اليقظة والاستعداد، والعمل على حشد الطاقات، والارتقاء بالقدرات، وامتلاك أحدث النُظم والأسلحة والمعدات العسكرية؛ حفاظًا على قواتنا المسلّحة في أعلى مستويات القوة والقدرة والجاهزية والتفوّق الدفاعي، وذلك بما يضمن لدولتنا الأمن والاستقرار لتمكينها من المُضي قُدماً في تنفيذ مشروعاتها الطموحة، والمُساهمة الفاعلة في حفظ السلام والأمن الدولييْن، ومُكافحة الإرهاب، وتقديم المساعدة في مناطق الكوارث والنزاعات».

وأكد سموه الاستمرار في توسيع علاقاتنا وتعاوننا العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحديث قواتنا، وتنويع مصادر تسليحها، وتطوير صناعاتنا العسكرية الوطنية، التي أصبحت، بمُنتجاتها المُتقدّمة، أحد الروافد المُهمّة لتنويع اقتصادنا الوطني المبني على المعرفة.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن دور قواتنا المسلحة ممتد في الخمسين عاما الثانية وما يليها، كما كان لها وأجهزتنا الأمنية دور رئيس في إنجازات الـ50 الأولى.

وأكد سموه أن الحفاظ على المبادئ الـ10 لوثيقة الـ50 «الثانية» وممارستها يستدعي منا المضي قدماً في تطوير وتعزيز قدراتنا الذاتية، وفي المقدمة منها قدرات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وأجهزة الحماية المدنية، مؤكداً سموه: «لا تنمية اقتصادية يمكن أن تتحقق من دون أمن واستقرار.. ولا سلام يدوم من دون قوات مسلحة تصونه وتحميه».

وقال سموه: «بفضل رؤية وقيادة والدنا ورمز دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، انطلقت عملية كبرى لبناء قواتنا المسلحة، وتواصلت الانطلاقة بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهنا لا بد من التنويه والإشادة بدور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في مسيرة تطوير قواتنا المسلحة، فمنذ أن تخرج سموه من كلية ساندهيرست العسكرية في العام 1979 والتحق بصفوف قواتنا المسلحة وتدرج في رتبها، وشغله الشاغل تطوير جيشنا بكل فروعه، تنظيماً وتدريباً وتسليحاً وتصنيعاً وتكويناً للكوادر والقيادات.

وقد أشرف سموه على وضع وتنفيذ استراتيجيات التحديث، وقاد من الميدان عمليات التطوير، وعايش الجنود والضباط في معسكراتهم، وكان القوة الدافعة لنجاح برنامج الخدمة الوطنية والاحتياط منذ انطلاقه في العام 2014. وهو البرنامج الذي أحدث نقلة نوعية في تكوين شبابنا، من خلال تدريبهم عسكرياً، وتعويدهم على الانضباط وإدارة الوقت، وإكسابهم مهارات قيادية، وتعميق القيم الوطنية في نفوسهم، وتأهيلهم للخدمة الفعلية إذا دعا الداعي».

ونوه سموه بتوطين وتأهيل الرتب كافة في جميع فروع السلاح خلال فترة قياسية.

كما نوه سموه بالدور الفاعل للمرأة في بنية قواتنا المسلحة، فقد «أثبتت الإماراتية كفاءة عالية في المجالات المدنية، وكفاءة واقتداراً في مهام المجال العسكري كافة، بما في ذلك المشاركة في العمليات العسكرية».

وقال: «مثلما نجحنا في إنجاز توطين الرتب، فتحنا الباب واسعاً أمام الصناعات الدفاعية. ومنذ العام 1992 تم ربط برامج التسلح ببرامج التصنيع ونقل الخبرة. وتحفيز القطاع الخاص لاقتحام الصناعات الدفاعية. وأسهمت معارضنا الدورية المتخصصة في تبادل الخبرات وعقد الشراكات وتسويق منتجات مصانعنا. واليوم تسهم منتجات صناعاتنا الدفاعية في تعزيز قدرات قواتنا المسلحة، ودعم قرارنا السياسي، وتنويع اقتصادنا، ورفد مواردنا البشرية بكفاءات علمية متميزة بمعارفها وخبراتها. وقد باتت إحدى شركاتنا من بين أكبر 25 شركة صناعات دفاعية في العالم، وبات ختم (صنع في الإمارات) عنواناً للجودة والإتقان».

ونوه سموه بالمهمات الجليلة التي نفذتها قواتنا المسلحة، بداية بمشاركتها ضمن قوات الردع العربية في لبنان، وضمن قوات درع الجزيرة في حرب تحرير الكويت، ومع قوات الأمم المتحدة في إقليم كوسوفو، وإزالة الألغام في جنوب لبنان، وتقديم المساعدات الإنسانية في أفغانستان، وأخيراً وليس آخراً، نصرة الشعب اليمني الشقيق، حيث أدت قواتنا دوراً رئيساً في دعم الشرعية في اليمن، وإعادة إعمار البنى التحتية؛ وأظهرت قواتنا في المعارك التي خاضتها احترافية عالية وكفاءة وشجاعة شهد لها القريب والبعيد.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إن «اهتمامنا بالتطورات والمتغيرات الدولية والإقليمية لا يشغلنا لحظة عن متابعة انطلاقة وطننا في الـ50 (الثانية) بعدما أنجزنا الإطار الاستراتيجي لعملنا، وأعددنا الخطط الواضحة الأولويات والأهداف، والمحددة المشاريع والبرامج الزمنية، ووضعنا رؤية لمنظومة العمل الحكومي تعزز جاهزيتها للمستقبل، وقدرتها على استشراف المتغيرات واتجاهاتها لضمان سرعة التكيف معها، والتحسب لآثارها».

وحيا سموه رجال ونساء قواتنا المسلحة، درع الوطن وحصنه المنيع، وحارسه الساهر على أمنه واستقراره. كما حيا أرواح شهدائنا الأبرار الذين رفعوا هاماتنا، وأظهروا أصالة معدننا، ورصّعوا صدر كل مواطن ومواطنة بأوسمة المجد والفخار. وحيا أسرهم الصابرين المحتسبين الذين نشّؤوا أبناءهم على حب الوطن والاستعداد لفدائه بأرواحهم.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن السلام هو طريق تحقيق طموحات الشعوب وتطلعاتها إلى التقدم والازدهار وتعمل على تعزيز أركان هذا السلام في المنطقة وإيجاد حلول سلمية للأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن «السلام المستقر والمستدام يحتاج إلى قوة تحميه، خصوصاً أن القوى المعادية للسلام تعمل دائماً على تغذية أسباب التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، لأن هذا ما يضمن بقاءها ويخدم أهدافها وتطلعاتها. ومن هنا تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة لتطوير قواتها المسلحة وتحديثها. وسيظل ذلك أولوية قصوى خلال العقود المقبلة، كما كان خلال العقود الماضية، لأنها الدرع الواقي للوطن في أوقات السلام كما في أوقات الأزمات والمحن».

وأكد حرص الإمارات على تهيئة الظروف لشراكات فاعلة من أجل التنمية والازدهار في المنطقة برمتها.

وقال سموه: «نبدأ مرحلة جديدة من تاريخ وطننا العزيز نسعى خلالها إلى تحقيق طموحات كبيرة لمصلحة تقدم شعبنا وتنميته ورفاهه في مختلف المجالات، إضافة إلى تعزيز موقع بلادنا وتأثيرها في المنطقة والعالم.. وقواتنا المسلحة في القلب من كل ذلك، فهي حامية وداعمة ومعززة لقدرات الدولة الشاملة وباعثة للطمأنينة والثقة في الحاضر والمستقبل».

وأوضح سموه أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» كان مدركاً منذ بداية إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة أن التنمية تحتاج إلى سياج يحميها وقوة تصون مكتسباتها ومقدراتها. ولذلك أعطى أهمية كبيرة للقوات المسلحة وتطويرها وتعزيز قدراتها، وهو النهج الذي سار عليه من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

وهنأ سموه جميع أبناء القوات المسلحة بهذه المناسبة واستحضر تضحيات شهداء الإمارات الأبرار في كل المواقع داخل الوطن وخارجه، وما سطروه من بطولات راسخة في سجل الوطنية الإماراتية ستظل باقية أبد الدهر تلهم الأجيال بعد الأجيال. كما استحضر بكل تقدير وعرفان كل الأجيال التي مرت في تاريخ المؤسسة العسكرية الإماراتية العريقة وما تركته من بصمات بارزة في مسيرة تطويرها وتعزيز قدراتها عبر مختلف المراحل التي مرت بها.

وقال سموه: «نتطلع، بكل ثقة وطموح وإصرار، نحو مزيدٍ من التطوير والتحديث لقواتنا المسلحة خلال الفترة المقبلة لتظل رمزاً لعزة دولة الإمارات ومنعتها وعوناً للحق والعدل وسنداً للأشقاء والأصدقاء وعنصر استقرار وسلام في المنطقة والعالم».

ولفت سموه إلى أننا «نعيش في بيئة إقليمية ودولية مضطربة وسريعة التحول والتغير، وتحمل في طياتها الكثير من مصادر التهديد والخطر على الأمن الوطني للدول في كل مكان. وهذا يفرض علينا أعلى درجات اليقظة والاستعداد وأن نكون دائماً قادرين على التعامل مع التغيرات المتسارعة في العالم من حولنا بوعي ومعرفة».

وقال سموه إن القوات المسلحة الإماراتية غدت من أقوى جيوش المنطقة وأكثرها تطوراً واحترافية، بفضل استراتيجية التطوير والتحديث الممتدة منذ عهد الشيخ زايد «رحمه الله»، والتي تركز على رفد قواتنا المسلحة بكل أسباب التميز والتفوق والجاهزية، سواء على مستوى التدريب أو الأسلحة والمعدات أو المعاهد المتخصصة التي تعزز من القاعدة العلمية لها وتوسع معرفة أفرادها بكل ما هو جديد في العلوم والمعارف العسكرية الحديثة في كل التخصصات.

ووجه سموه التحية والتقدير لابنة الإمارات الرائدة، التي أسهمت بفعالية وإخلاص في مسيرة قواتنا المسلحة خلال العقود الماضية، وأثبتت قدرتها على تحمل مسؤوليات العمل العسكري الصعبة بكفاءة كبيرة، ولها دورها المهم والأساسي ضمن المنظومة العسكرية الإماراتية خلال السنوات المقبلة.

كما حيا شبابنا الذين يقبلون بحب وولاء على أداء الخدمة الوطنية والاحتياطية، ويحرصون على الاستفادة منها في تعزيز قدراتهم وتوسيع خبراتهم ومعارفهم لخدمة وطنهم في كل مواقع العمل الوطني.

وشدد سموه على أن «العنصر البشري، على الرغم من أهمية الأسلحة والمعدات الحديثة في تعزيز قدرات قواتنا المسلحة، يظل هو الأهم لأنه المنوط به استخدامها، وهو يحمل في قلبه وعقله قيم الولاء للوطن والتضحية من أجله بكل غال ونفيس».

الإمارات اليوم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى