محمد بن راشد يبحث عن «صُنّـاع الأمل».. ويؤكد: الخير في كل مكان ولكن يحتاج من يضعه تحت الضوء

محمد بن راشد خلال تكريم صناع الأمل في الدورة السابقة.   أرشيفية

أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، البحث عن صنّاع الأمل في العالم العربي لعام 2023، مطلقا الدورة الرابعة من مبادرة «صنّاع الأمل».

وتعد «صنّاع الأمل» أكبر مبادرة عربية من نوعها، مخصصة للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي، وذلك عبر تكريم مبادراتهم ومشاريعهم وبرامجهم وحملاتهم الإنسانية والخيرية والمجتمعية، التي يسعون من خلالها إلى الارتقاء بمجتمعاتهم، وتحسين نوعية الحياة في بيئاتهم، ومساعدة المحتاجين وإغاثة المنكوبين، وإحداث تأثير إيجابي في حياة الناس من حولهم، وتسخير مواردهم وإمكاناتهم من أجل المصلحة العامة، أو خدمة شريحة مجتمعية بعينها.

وأكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر حسابه في «تويتر»، أمس أن «الأمل عنوان القوة، ومحرك التغيير، وسرّ التجدد.. الأمل هو استبشار بالقادم، واستمرار للعطاء، واقتناص للفرص، ومصدر لا ينضب لخير البشر».

وقال سموه: «مازلنا نبحث عن صنّاع الأمل، وفاعلي الخير، لنكرّمهم، ونبرز نماذجهم، ونستبشر بهم في مجتمعاتنا.. عندما يتحدث الناس عن الصراعات واليأس والتشاؤم والسلبية في منطقتنا، نتحدث نحن عن الأمل والعمل وعمل الخير والتغيير الإيجابي في مجتمعاتنا.. وهناك الآلاف من صنّاع الأمل في كل مدينة وقرية.. لأن الخير موجود في كل مكان، ولكن يحتاج من يضعه تحت الضوء».

وأضاف صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نطلق اليوم صنّاع الأمل في دورته الرابعة.. نبحث عنهم في كل مجتمع.. لنحتفي بهم، ونفرح بعملهم، ونبرز إنجازاتهم.. من يرَ في نفسه الخير يرشح نفسه، أو يرشح غيره عبر الموقع arabhopemakers.com».

آلية الترشيح

وتستهدف المبادرة، التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، الأفراد والمؤسسات من أي مكان في الوطن العربي أو العالم، ممن لديهم مشروع أو برنامج أو حملة أو مبادرة خلاقة ومبتكرة وذات تأثير واضح، تسهم في تحسين حياة شريحة من الناس، أو رفع المعاناة عن فئة معينة، أو تعمل على تطوير بيئة بعينها اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً أو تربوياً، أو تسهم في حلّ أي من تحديات المجتمع المحلي، تطوعيا، ودون مقابل، أو دون تحقيق ربح أو منفعة مادية.

وتقوم آلية الترشيح للمبادرة على ترشيح صانع الأمل نفسه، صاحب المبادرة أو المشروع، أو من خلال ترشيح الناس لمن يرونه جديراً بحمل لقب «صانع الأمل».

وتمنح المبادرة صانع الأمل الرابح مكافأة مالية بقيمة مليون درهم.

قصص الأمل

وتبدأ الدورة الرابعة من المبادرة في تلقي طلبات عبر موقعها الإلكتروني arabhopemakers.com، حيث تسعى إلى جمع عشرات الآلاف من قصص الأمل في الوطن العربي، من خلال تقصي قصصهم، وإلقاء الضوء على صنّاع الآمال، وأصحاب المشاريع والبرامج النبيلة، ورصد جهودهم والاحتفاء بها.

وبعد إغلاق باب تلقي طلبات الترشح للحصول على اللقب، يتم تشكيل لجان عدة لدراسة الطلبات وتقييمها، والتحقق منها.

وبالتزامن مع مراحل المسابقة، تنشر قصص صنّاع الأمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمبادرة، والمنابر الإعلامية الورقية والرقمية، ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها والتفاعل معها.

ويمرّ المرشحون بتصفيات عدة قبل بلوغ التصفيات النهائية، يخضع خلالها أوائل صنّاع الأمل لتقييم شامل، كما تتم متابعة مشاريعهم ومبادراتهم ودراستها بالوثائق والمستندات.

معايير دقيقة

وتعتمد «صنّاع الأمل» معايير دقيقة لقبول المرشحين للجائزة، وأبرزها أن تتسم المبادرة المرشحة بالأصالة والابتكار، بحيث تقدم مقاربة نوعية أو مختلفة للمشكلة أو القضية الإنسانية أو المجتمعية التي تتبناها، وأن تسهم في تحسين حياة الناس المعنيين، أو إحداث فرق إيجابي في المجتمع، أو في مساعدة فئة هشّة أو مستضعفة، أو في تخفيف المعاناة عن المحتاجين أو إغاثة المنكوبين.

كما يجب أن يكون صاحب المبادرة مشهوداً له في مجتمعه بجهوده وعطائه وتميز نشاطه الإنساني أو المجتمعي،  على أن يقوم بذلك بصورة تطوعية. ويجب أن تكون المبادرة المرشحة ذات طابع مستدامٍ.

أهداف مبادرة صنّاع الأمل

وتهدف مبادرة «صنّاع الأمل» إلى تسليط الضوء على صنّاع الأمل في العالم العربي، من النساء والرجال، الذين يكرِّسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وإغاثة المنكوبين، والإسهام في تحسين الحياة من حولهم، إضافة إلى التعريف بمبادرات ومشاريع وبرامج صنّاع الأمل، وتعزيز شهرتهم في مجتمعاتهم، وفي الوطن العربي ككل. وتسعى المبادرة ضمن أهدافها إلى مكافأة صنّاع الأمل المتميزين من أصحاب المبادرات الأكثر تأثيراً، عبر تقديم الدعم المادي لهم لمساعدتهم في مواصلة مبادراتهم، وتكثيف جهودهم الإنسانية والتطوعية في مجتمعاتهم، وتوسيع نطاق مشاريعهم لتشمل عدداً أكبر من المستفيدين، فضلاً عن الإسهام في غرس ثقافة الأمل والإيجابية في مختلف أنحاء الوطن العربي، وتشجيع العطاء أياً كانت الظروف، ومهما بلغ حجم التحديات. كما تهدف المبادرة إلى الإسهام في خلق نماذج إيجابية ملهِمة من الشباب في العالم العربي، يكونون أمثلة تحتذى في العمل من أجل التغيير البنّاء، والاحتفاء بهذه النماذج بوصفهم الأبطال الجدد أو النجوم الحقيقيين الذين يستحقون الإشادة والتقدير، إضافة إلى تشجيع وتحفيز آلاف الشباب لتطوير مبادرات إنسانية ومجتمعية، أو الانخراط في برامج وحملات تطوعية، أو الإسهام في صناعة الأمل في مجتمعاتهم بشتى السبل المتاحة.

وتترجم المبادرة رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتفعيل قوة الأمل في استنهاض طاقات أبناء الوطن العربي للتحرك نحو التغيير الإيجابي، والإسهام في جعل العطاء ثقافة مجتمعية شاملة.

65 ألف طلب

أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الدورة الأولى من مبادرة «صنّاع الأمل»، في عام 2017، من خلال إعلان مبتكر نشره سموه على حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، يعرض فيه «وظيفة» لصانع أمل؛ شروطها أن يتقن المتقدم مهارات البذل وخدمة الناس، وأن يكون إيجابياً ومؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي، وأن تكون لديه خبرة تتمثل في مبادرة مجتمعية واحدة على الأقل، نظير مكافأة قيمتها مليون درهم، علماً بأن التقدم لوظيفة «صانع الأمل» متاح لأي شخص دون تحديد عمر معين.

ولقي إعلان سموه تفاعلاً كبيراً في الوطن العربي، حيث فاق عدد طلبات الترشيح من صنّاع الأمل، أفراداً ومجموعات تطوعية ومؤسسات إنسانية ومجتمعية، الـ65 ألف طلب، وهو رقم فاق التوقعات، علماً بأن الرقم المستهدف للمبادرة كان 20 ألفاً.

وبلغ التصفيات النهائية 20 صانع أمل من مختلف أنحاء الوطن العربي، تبنوا مبادرات متنوعة تغطي مختلف المجالات الإنسانية والمجتمعية، ومن بين هؤلاء نوال الصوفي، من المغرب، المقيمة في إيطاليا، التي كرّست نفسها لإنقاذ اللاجئين الفارين إلى أوروبا عبر البحر، إسهاماً منها في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ.

وبرزت في الدورة الأولى مبادرة هشام الذهبي، من العراق، الذي تبنّى قضية أطفال الشوارع، مقدماً لهم كل أشكال الرعاية، من خلال «البيت العراقي للإبداع»، الذي أسسه خصيصاً لهم.

87 ألف صانع أمل في الموسم الثاني

وفي الدورة الثانية من مبادرة «صنّاع الأمل»، التي استقطبت أكثر من 87 ألف طلب ترشيح، كرّم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صنّاع الأمل الخمسة المتأهلين لنهائيات المبادرة، بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة «صنّاع الأمل» خمسة ملايين درهم. كما أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تأسيس أكاديمية صنّاع الأمل بـ50 مليون درهم، بهدف دعم صنّاع الأمل في الوطن العربي، وتوفير حاضنات إنسانية لمشاريعهم، ونقل الخبرات العلمية العالمية في المجال الإنساني لمشاريعهم، وتوفير دورات تدريبية تنفيذية وقيادية لهم، بالتعاون مع أفضل الخبرات والمعاهد العالمية المتخصصة.

وبرزت في هذا الموسم مبادرة محمود وحيد، التي حملت عنوان «معانا لإنقاذ إنسان»، المعنية بإيواء المشردين في الشوارع من كبار السن، وتوفير جميع أشكال الرعاية الصحية والنفسية لهم، وتأهيلهم لاستعادة حياتهم الطبيعية، والسعي للمّ شملهم مع أسرهم، بمساعدة عدد من المتطوعين الذين يعملون معه. كما برزت مبادرة نوال مصطفى، من مصر، التي كرّست نفسها لقضية السجينات وأطفالهنّ، حيث تبنّت العديد من المشاريع والبرامج لإعادة تأهيل السجينات، ومساعدتهنّ وتدريبهنّ على حرف ومهن يدوية لإعالة أنفسهن وأسرهنّ، كما أسست جمعية «رعاية أطفال السجينات»، لتسليط الضوء على الأطفال الذين يعيشون داخل أسوار السجن مع أمهاتهنّ النزيلات، ومتابعة أوضاعهن، وتلبية احتياجاتهن.

92 ألف صانع أمل في الدورة الثالثة

وفي الدورة الثالثة من مبادرة «صنّاع الأمل»، التي شارك فيها 92 ألف صانع أمل، كرّم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صنّاع الأمل الخمسة المتأهلين لنهائيات المبادرة بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، كما أعلن سموّه رصد ريع الحفل الختامي لمبادرة صنّاع الأمل لمصلحة مشروع بناء مستشفى مجدي يعقوب الخيري لعلاج أمراض القلب في مصر، الذي سيعمل على توفير العلاج المجاني، وإجراء أكثر من 12 ألف عملية جراحية سنوياً لمرضى القلب في العالم العربي، وتحديداً الأطفال الذين سيخصص المستشفى الجديد 70% من عملياته لهم دون مقابل. وشهد الحفل تقديم إسهامات من عدد من رجال الأعمال والشركات في الإمارات، لدعم إنشاء وتجهيز مستشفى الدكتور مجدي يعقوب، فيما أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، تقديم إسهام لدعم المستشفى يساوي إجمالي إسهامات رواد الأمل من رجال الأعمال، لتتم مضاعفة المبلغ إلى 88 مليون درهم. وقلّد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، البروفيسور مجدي يعقوب، وشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني، لقاء جهوده في العمل الخيري والإنساني، وإنجازاته الطبية والعلمية التي منحت على مدى أكثر من 50 عاماً الأمل والحياة لملايين المرضى حول العالم. وفي الموسم الثالث برزت مبادرة الدكتور مجاهد مصطفى علي الطلاوي، من مصر، الذي يقدم الرعاية الصحية للمساكين والفقراء منذ عقود برسم رمزي أو دون مقابل، ويدعم الفقراء والمحتاجين والأيتام في قريته طلا في صعيد مصر. كما برزت مبادرة ستيف سوسبي، الصحافي الأميركي الذي حصل على الجنسية الفلسطينية لقاء جهوده مع أطفال فلسطين، ممن فقدوا أطرافهم، وتشجيعه فرق الأطباء والمتطوعين من مختلف أنحاء العالم، على مساندة الطواقم الطبية الفلسطينية، مؤسساً صندوق إغاثة أطفال فلسطين.

نشر الأمل في المنطقة

وتنطلق مبادرة «صنّاع الأمل» من رسالة أساسية، مفادها نشر الأمل في المنطقة، ومحاربة اليأس والإحباط والتشاؤم، وتعزيز قيم التفاؤل، وترسيخ ثقافة العطاء، وتعميم الخير، وإتاحة فرصة لسُعاة التغيير الإيجابي، لترجمة طموحاتهم وتطلعاتهم، عبر تبني مبادراتهم ودعم مشاريعهم التي تهدف إلى غرس الأمل بكل صوره.

وتندرج مبادرة «صنّاع الأمل» تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وتتبنى رؤية المؤسسة الساعية إلى صناعة الأمل في المنطقة والعالم، وتغيير واقع العالم العربي إلى الأفضل، ودعم الجهود الرامية إلى خلق فرص للعطاء، وفتح نوافذ للعمل والإبداع والابتكار، وحشد الموارد والطاقات للنهوض بالمجتمعات في شتى المجالات التنموية، والاستثمار في القطاعات التي تسعى إلى بناء الإنسان وتمكينه، والعمل من أجل توفير مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً ونماءً.

الإمارات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى