نهيان بن مبارك: الإمارات نموذج فريد للتعايش السلمي

نهيان بن مبارك: العالم يشهد حالياً صراعات وأحداثاً مؤسفة تتطلب أن يكون الجميع أكثر إدراكاً للحاجة الملحة إلى إضفاء روح الأمل والتفاؤل على العلاقات بين الشعوب وبين الدول.

أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات ستظل نموذجاً فريداً وناجحاً للتعايش السلمي والمثمر بين البشر من مختلف الأديان والثقافات والجنسيات والخلفيات، حيث يشعر مواطنو الدول الأخرى بالحرية والأمان في التجارة والتعامل مع الإمارات، ويرغبون في زيارة الدولة، والعيش والعمل فيها، مؤكداً أن ارتياحهم جاء نتيجة لإدراكهم للفضائل العالمية التي يُظهرها مواطنو دولة الإمارات في تعاملهم معهم، فمهما اختلفت ثقافتهم عن الثقافة الإماراتية، فمازال الاثنان مشتركين في تقديس فضائل التسامح والأخوة والحكمة والشجاعة، والولاء والعدالة والكرم.

جاء ذلك خلال افتتاحه، أمس، المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح الذي ينظمه مركز باحثي الإمارات للدراسات والبحوث ووزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ومكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض تحت شعار «تجسير الحضارات ورعاية التنوع»، بحضور قيادات دولية وأممية بارزة.

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن انعقاد المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح يأتي في وقته المناسب، لأن ما يشهده العالم حالياً من صراعات وأحداث مؤسفة يتطلب أن يكون الجميع أكثر إدراكاً للحاجة الملحة إلى إضفاء روح الأمل والتفاؤل على العلاقات بين الشعوب وبين الدول، وأن تتركز الجهود على كسر حواجز سوء الفهم، وإحياء تقاليد التسامح والأخوة والحوار.

وأضاف: «نحن ممتنون حقاً لاستمرار دولة الإمارات في التزامها القوي بهذه القيم الإنسانية العالمية تحت القيادة المستنيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فبفضل قيادة سموه وتوجيهاته، تلتزم الإمارات بمواجهة سوء الفهم والتحيز والجهل والخوف والكراهية، لإيمانها بأن التفاهم والاحترام المتبادل بين الناس من مختلف الثقافات والأديان والأعراق يمكنه تحقيق نمو اقتصادي لا مثيل له، مصحوباً بالاستقرار الاجتماعي والسياسي مع مزيد من إتاحة الفرص لمواطني الدولة وللمقيمين فيها، حيث يحدونا أمل صادق في أن تشهد دول العالم واقعاً مماثلاً لما شهدته وتشهده الدولة».

وتابع: «إن الذين يعرفونني يدركون جيداً أنه لا أؤيد أطروحة صدام الحضارات، وأفضل دائماً إيجاد طرق أفضل وأكثر فائدة للتفاهم والتعاون والتعايش السلمي في هذا العالم، وأدعو الجميع كأفراد وكأعضاء مجتمعات إلى الاضطلاع بدور إيجابي في هذا المسعى النبيل».

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمته الافتتاحية: «أرحب بكم جميعاً كمفكرين وخبراء عالميين مؤثرين، نشرف بحضوركم، وكلنا ثقة بأن لديكم الكثير الذي نستطيع الاستفادة منه، تماماً كما تعلمنا من إنجازاتكم ورؤيتكم لعالم يسوده السلام والرخاء، وإن وجودكم في أبوظبي اليوم يؤكد المشاركة الفعالة لمدينة أبوظبي في الشؤون الدولية والتطور العالمي، كما يعكس بوضوح المكانة البارزة لدولة الإمارات كرائدة للسلام والتسامح بين دول العالم».

وتطرق الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن محاور وموضوعات هذا المؤتمر تذكره بالعنوان الرئيس لـ«إكسبو دبي 2020»، حيث كان موضوع المعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل»، مؤكداً أن العقول تعتمد في تواصلها على الحوار الذي يساعد على بلوغ التقدم والتسامح والتفاهم والسلام، كما يساعد على إطلاق الإمكانات الإيجابية الهائلة لعالم متنوع ومترابط، وهو أيضاً يتصدى للجهل ويعزز معرفة وتفهم الثقافات الأخرى، ويمنع أسباب سوء الفهم والعداء.

وأضاف أن بناء مجتمع عالمي يسوده السلام والرخاء يجب أن يرتكز على الالتزام بالقيم الإنسانية العالمية التي نتشاركها جميعاً، وعلينا أن ندرك أن حل المشكلات الاجتماعية، والاقتصادية العالمية، والتفوق في الأسواق العالمية شديدة التنافسية، وتحقيق الاستفادة المثلى من التكنولوجيا الحديثة، وحل الصراعات الإقليمية والعالمية، كلها مرتبطة بإعطاء الأولوية القصوى للاستثمار في الحوار والاحترام والتعاطف والتفاهم والروابط الإنسانية.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة أديان من أجل السلام، الشيخ الدكتور عبدالله بن بيه: «اسمحوا لي أن أسهم بكلمات مختصرة حول الموضوع الذي طلب مني وهو موضوع (أصالة الحوار في الإسلام، ودور مفكري الإسلام في تعزيز حوار الحضارات والتسامح)»، مؤكداً أن «للحوار قيمة مركزية، وسمة بارزة في الحضارة الإسلامية والعربية، فالحوار هو وسيلة التعارف التي وضعها القرآن الكريم أساس التعارف بين الشعوب والقبائل بين الأرض، والحوار وحده يتيح التعرف والتعريف، التعرف على الغير والتعريف بالنفس، وقد أَصّل الإسلام للحوار، وجعله مبدأ أساسياً للتواصل مع الآخر، القريب أو الغريب، المشابه أو المغاير، وعُبِّر عن الحوار في القرآن والسنة بعبارات متعددة تشير كلها إلى غاية واحدة هي الفهم والتفهم، واستخدام الكلام بدلاً عن الحسام، والسلام بدلاً عن الخصام، إنه إذاً حوار في كل المجالات، بكل الاتجاهات وعلى كل المستويات، فبالحوار يُبحث عن المشترك وعن الحل الوسط الذي يضمن مصالح الطرفين، هو إدارة للخلاف، وسعي للملائمات والمواءمات التي هي من طبيعة الوجود، ولهذا أقرها الإسلام، وأتاح الحلول التوفيقية التي تراعي السياقات، وفق موازين المصالح والمفاسد المعتبرة».

وأضاف: «إذا كانت الحرب أوّلها كلام كما تقول العرب فإنّ السلم أوّله كلام أيضاً؛ ولذا فلابد من الحوار والتباحث لإيقاف الحروب ولتخفيف التوترات، فإن الأبواب المغلقة والأسماع المؤصدة لا تؤدي إلى التفاهم ولا إلى السلام، لذا فإن الدعوة إلى الحوار كوسيلة هو أمر لا بديل عنه، وطريق لابد من سلوكها، لأنه بديل الصراع الدائم، إنه يُطلع الأطراف على وجود وسائل أخرى للتعايش ومخارج للمشكلات لصالح الجميع ولمصلحة الكل. إنه المنهج الصحيح، فالعقل يرشّحه، والتجربة تصحّحه، والدين يرجّحه، إنّه منهج دولة الامارات وقيادتها الرشيدة».

وقال الممثل السامي لمنظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ميغيل موراتينوس، إن تعزيز التفاهم والتعاون بين الحضارات والثقافات المختلفة هدف يستحق أن نسعى جميعاً من أجل تحقيقه لصالح الإنسانية في كل مكان، مؤكداً أن الحوار كما ورد في كلمة الشيخ نهيان بن مبارك يعد السبيل الأمثل للوصول إلى حلول لكل التحديات والصعوبات التي تواجهها البشرية، وأن هذا المؤتمر بما يضمه من الخبراء والأكاديميين والمهتمين من مختلف المجالات المرتبطة بتعزيز قيم التسامح والتعايش، والأخوة الإنسانية، يمكنه أن يقدم إضافة مهمة في هذا المجال، مؤكداً أن الإمارات كانت ولاتزال حاضنة للتسامح والأخوة الإنسانية، بل إنها نموذج رائع للتعايش الإنساني بمفهوم حضاري راقٍ.

وأكد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، المستشار محمد عبدالسلام، أن أبوظبي أصبحت اليوم مركز إشعاع عالمياً لقيم الاعتدال والتعايش والأخوة الإنسانية، فهي عاصمة الإمارات التي اتخذت من قيم الاعتدال منهجاً، ومن الانفتاح سبيلاً، ومن الأخوة الإنسانية شعاراً، بل مبدأ راسخاً رسوخ وثيقة الأخوة الإنسانية التي رعتها الدولة، واستقبلت حدث توقيعها من قبل الرمزين الدينيين العالميين شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس على هذه الأرض الطيبة، مشيراً إلى أن مبادئ الخمسين التي اعتمدتها الإمارات لتكون مرجعاً يقود الدولة إلى تحسين جودة حياة مواطنيها، تؤكد على القيم الراسخة والمبادئ السامية لوثيقة الأخوة الإنسانية، كما أن بيت العائلة الإبراهيمية الذي تحتضنه أرض الإمارات يرسل رسائل حضارية في هذا الوقت الصعب، ويؤكد أن الأديان جاءت لإسعاد الإنسان على مختلف مضامينها وشرائعها.

حضر المؤتمر 100 منظمة عالمية، وأكثر من 5000 مشارك، بمن فيهم 50 متحدثاً.

وام

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى