هيئة الفجيرة للبيئة تنفذ مسحاً جوياً لرصد الحيتان والدلافين في الإمارة

نفذت هيئة الفجيرة للبيئة بالتعاون مع خبراء مركز الفجيرة للأبحاث وشركة المحيطات الخمسة للخدمات البيئية أول عملية مسح جوي في خلال العام الجاري ضمن مشروع دراسة الحيتان والدلافين في إمارة الفجيرة، استكمالاً لأعمال المسح الذي تم تنفيذها خلال السنوات السابقة والتي تكللت بالنجاح.

تم إجراء المسح خلال الفترة من 21-25 مارس وشمل استخدام السفن وطائرات هليكوبتر واستهدف المياه الساحلية العميقة حتى عمق 70 كم قبالة ساحل الفجيرة، و قام فريق المسح المكون من ثمانية أشخاص بقيادة خبراء من مركز الفجيرة للأبحاث باتباع نهجٍ مشابه للمسوحات السابقة لضمان إمكانية المقارنة بين الرصد الحالي ونتائج السنوات السابقة و المقارنة بين نتائج الدراسات عبر الفصول المختلفة.

وتضمنت المسوحات رحلات جوية بطائرات الهليكوبتر على طول خطوط عرضية محددة مسبقاً وتدعمها بحرياً سفن للمسح تم تقديم أحدها من قبل ميناء الفجيرة من الشركاء لمشروع الحيتان والدلافين في الفجيرة، وتم تصميم المقاطع العرضية بطريقة علمية لضمان أن تكون النتائج قابلة للتطبيق إحصائياً وأن يحصل الفريق على أقصى تغطية ممكنة أثناء مسوحاتهم من الفجر إلى وقت الغسق عن الحيتان والدلافين /رتبة الحيتانيات/ في البحر.

و رصدت المسوحات الدلافين 37 مرة منفصلة على مدار خمسة أيام فقط. وتضمنت المشاهدات ستة أنواع مختلفة من الدلافين، أحدها الدلفين ذو الأسنان الخشنة الذي تم رصده مرة واحدة فقط من قبل في دولة الإمارات العربية المتحدة في مسح سابق لمياه الفجيرة. وكما هو الحال في المسوحات السابقة، تم رصد هذا النوع من الدلافين ضمن مجموعة مختلطة مع الدلافين الشائعة قاروريّة الأنف بينما كانت تتغذى في المياه العميقة على بعد حوالي 50 كم من الشاطئ، ورافق كلا النوعين عدد من الدلافين الصغيرة وعجول الدلافين حديثة الولادة، مما يشير إلى حالة التكاثر في مياه الفجيرة. كما تم رصد الدلافين الشائعة قارورية الأنف في العديد من المناسبات الأخرى أثناء المسح وهي معروفة الآن بكونها أكثر أنواع الدلافين شيوعاً وانتشاراً في مياه الفجيرة.

و فيما يتعلق بالدلافين المخططة التي تعتبر أقل شيوعاً، فقد تم رصدها بشكل متزايد. وتشكل هذه الدلافين السريعة والرشيقة مجموعات كبيرة يصل عددها أحياناً إلى 100 دلفين، وتمت تسمية هذا النوع بالدلفين المخططة نظراً للخطوط والأشكال المتعرجة الملفتة للنظر التي تمتد من الرأس إلى الذيل، ونادراً ما يتم رصد هذا النوع من الدلافين في المياه العربية، ربما بسبب قلة عمليات المسح في المياه العميقة البعيدة عن الساحل والتي يتخذها هذا النوع منزلاً له. كما تم رصد الدلفين الدوّار أثناء المسح.

و تم رصد دلفين “ريسو” مرة واحدة فقط خلال عملية المسح الحالية في المياه العميقة جداً التي يصل عمقها إلى أكثر من 1000 متر، ولأن هذا النوع من الدلافين يعتبر خبيراً في الغوص، فهو قادرُ على النزول إلى قاع البحر لفترات طويلة بحثاً عن طعامه المفضل /الحبار/، والذي يصطاده في الظلام الدامس في قاع البحر باستخدام السونار لتحديد موقع الفريسة التي يمتصها إلى فمه ويبتلعها بالكامل.

وآخر نوعٍ تم رصده خلال المسح هو دلفين المحيط الهندي – الهادي قاروري الأنف وهو من بين الأنواع القليلة التي تم رصدها بالقرب من الشاطئ في المياه الضحلة قبالة ساحل الفجيرة، فهي تتعرض للخطر بشكلٍ أكبر بسبب حركة مرور السفن أكثر من المياه البعيدة عن الشاطئ الأقل ازدحاماً، لكن احتياجاتها البيئية تربطها بهذه المياه التي يجب أن تتشارك فيها مع آلاف السفن الكبيرة والصغيرة، حتى أنها تسكن في المياه داخل منطقة مرسى الفجيرة.

وتساهم المسوحات في الدراسات المتواصلة لمركز الفجيرة للأبحاث من أجل تحديد التوزيع والوفرة النسبية والموسمية وسلوك الحيتان في مياه الفجيرة وتحديد موائلها الأكثر قيمة بهدف توفير الحماية لها من حركة سفن الشحن وأنشطة الصيد والتلوث والتهديدات الأخرى.

وام

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى