وصية زايد الخالدة.. «مصر هــي القلب»

احتلت مصر مكانة خاصة لدى الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي عبر عن هذه المكانة في مقولة له هي بمثابة وصية ومنهج يرسم ملامح الأخوة التي ربطت بين البلدين على الدوام، وقال فيها: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر.. وهذه وصيتي، أكررها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب، إن مصر بالنسبة للعرب هي القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب الحياة».

هذه المكانة المميزة لمصر في قلب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ودولته وأبنائه، هي ثمرة علاقة وثيقة بين البلدين تمتد إلى ما قبل إعلان الاتحاد سنة 1971، فقد جمعت بين الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، والمغفور له الشيخ زايد، علاقة تتسم بالتعاون والاحترام المتبادل بين الشعبين الشقيقين.

وأرسلت مصر خلال فترة الستينات بعثات تعليمية وطبية، إلى جانب العديد من الكوادر المتميزة من الأطباء والمهندسين والمدرسين والإعلاميين الذي أسهموا بفاعلية في تطوير أبوظبي والمشاركة في الإعداد لتأسيس الاتحاد.

بينما قدم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الدعم لمصر وشعبها في أعقاب حرب 1967، انطلاقاً من حسه العروبي وإيمانه بدور مصر المحوري عربياً وإقليمياً، وأسهم في دعم جهود مصر في الإعمار وتمكين قطاعات حيوية في الدولة، إلى جانب دعم القوات المسلحة المصرية. وعقب وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، تواصلت علاقات الأخوة والصداقة بين الشيخ زايد والرئيس محمد أنور السادات.

قوة جديدة للعرب

وعند تأسيس الاتحاد في عام 1971 وقيام دولة الإمارات العربية، كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت بالاتحاد ودولة الإمارات ودعمت وجوده إقليمياً ودولياً، باعتباره قوة جديدة للعرب. وزار الرئيس المصري أنور السادات دولة الإمارات، ليرد بعدها المغفور له الشيخ زايد، الزيارة إلى القاهرة، مقدماً وشاح آل نهيان للرئيس السادات، تقديراً لدوره في مساندة قيام الاتحاد.

كما وقفت دولة الإمارات في عام 1973 إلى جانب مصر ودعمت حقها في استعادة أراضيها المحتلة، ويسجل التاريخ المقولة الخالدة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دعم التضامن العربي: «إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي». وتمثل صورة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهو يساند الجيش المصري في إحدى مهامه، خير شاهد على ما قدمته الإمارات لمصر من دعم.

نموذج فريد

واستمرت العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين خلال فترة السبعينات، لتقدم نموذجاً فريداً للعلاقات بين الدول، وشهدت تلك الفترة موقفاً جديداً يجسد حب الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لمصر وشعبها، فتبرع بمبلغ 100 مليون دولار بهدف إعادة إعمار محافظات قناة السويس، ما دفع القيادة المصرية لإطلاق اسم «الشيخ زايد» على مدينة كاملة، تم افتتاحها عام 1976، في محافظة الإسماعيلية، وتستوعب أكثر من 17 ألف وحدة سكنية منها خمس مناطق قديمة بناها الشيخ زايد وبلغ عدد وحداتها السكنية 4500 وحدة.

ولم تكن هذه المدينة هي الوحيدة التي تحمل اسم «حكيم العرب» في مصر، فقد تم في عام 1995، إنشاء مدينة الشيخ زايد في محافظة الجيزة المصرية على بعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط القاهرة، بمنحة من صندوق أبوظبي للتنمية، ومساحتها 38.4 كيلومتراً مربعاً، ويشكل تمثال للشيخ زايد في المدينة أحد أبرز معالمها، ورمزاً لاعتزاز وتقدير مصر وشعبها لهذا الحاكم الجليل على مر العصور.

زيارة تاريخية

وسجل التاريخ العربي موقفاً آخر للشيخ زايد، طيب الله ثراه، في عام 1988، إذ قام بزيارته التاريخية إلى مصر، بعد قرار القمة العربية في عمان عام 1987 إنهاء المقاطعة مع مصر، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها، وهي زيارة جاءت نتيجة لجهود حثيثة قام بها الشيخ زايد بين الدول العربية، إيماناً منه بقيمة الاتحاد، وأن الحفاظ على وحدة الصف العربي هو غاية يجب عدم التنازل عنها مهما كلف ذلك من عناء ومشقة.

وتعتبر العلاقات الإماراتية – المصرية في فترة حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، نموذجاً للاحترام المتبادل والتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري، لاسيما تحت مظلة أواصر الصداقة التي تربط بين قادة البلدين خلال فترة الثمانينات والتسعينات.

الإمارات اليوم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى