9.7 ملايين مستخدم للإنترنت في الإمارات بنسبة 99 %

أكد المشاركون في ملتقى ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي في مختلف القضايا المعاصرة، ومنها تحصين أفراد المجتمع ضد مخاطر الإدمان بمختلف أنواعه، وإبراز دور البرامج الدينية والوعظية في التعافي والوقاية من الإدمان السلوكي، وكذلك دعم دور الأسرة في التصدي لمعضلة الإدمان السلوكي.

 كما أكدوا على أهمية التشجيع على اتباع أسلوب معيشي صحي من الناحية البدنية والعقلية، والإسهام في الجهود الإقليمية والعالمية للقضاء على ظاهرة الإدمان السلوكي وتقديم أفكار ابتكارية ومقترحات استباقية وحلول عملية للوقاية من السلوكيات الإدمانية، مشيرين إلى أن هناك 9.7 ملايين مستخدم للإنترنت في الدولة بنسبة 99 في المئة. جاء ذلك خلال الملتقى الذي عقد تحت عنوان: «الإدمان السلوكي آفة.. والوقايـة منه ثقافة»، الذي نظـمته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أمس، بفندق الريتز كارلتون في أبو ظبي، ضمن البرنامج الرمضاني لأصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبمشاركة نخبة مــن الوعاظ والتربويين والمفكرين والمختصين من مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة.

 تأثير سلبي وسلط الملتقى الضوء على حقيقة الإدمان السلوكي، وأنواعه وأعراضه، وتأثيره السلبي على الفرد والمجتمع، وسبل التعافي والوقايــة منه، بطريقة إبداعية ورؤية عميقة تقوم على أحدث النظريات العلمية والتخصصية ذات الصلة في خطوة استباقية لخلــق جيلٍ واعٍ ومجتمــعٍ آمن. وتحدث الدكتور سعيد خلفان الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي وعضو مجالس المستقبل العالمية في الواقع الافتراضي والمعزز التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، عن إسهامات العالم الرقمي في انتشار عدوى الإدمان السلوكي وقال: «99% من الناس الموجودين في الإمارات يستخدمون الانترنت».

 ‏وأضاف: «اليوم الحديث عن توجه جديد يسمى الميتافيرس وهو عالم ثلاثي الأبعاد تتقمص فيه شخصية افتراضية ويمكن أن يكون للإنسان أكثر من شخصية وهي تقنية لها استخدامات إيجابية إلا أنها تفرض تحديات لا بد أن نواجهها خاصة مع سهولة الإدمان الرقمي بسبب سهولة الوصول إليه»، مؤكداً أنه من الضروري تأهيل الشباب المقبل على الزواج تأهيلاً رقمياً في كيفية التعامل مع الأطفال في هذا العالم، إلى جانب تفعيل مبادرة الصيام الرقمي. ‏وتابع: «هناك 9.7 ملايين مستخدم للانترنت في الدولة، وأن معدل استخدام الهواتف الذكية والانترنت في الإمارات يصل لـ7 ساعات ونصف يومياً وهو أعلى من معدل المتوسط العالمي للاستخدام والذي لا يزيد على 5 أو 6 ساعات.. ولدينا أكثر من 38 ونصف مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعي بمعدل 4 حسابات لكل شخص». ‏

وأوضح أن مجلة الإدمان السلوكي نشرت إحصائية أظهرت أن نسبة الإدمان الرقمي على مستوى الخليج بلغ 33% وأن هناك شخصاً واحداً من كل 3 أشخاص مدمن على الرقميات بعلمه أو بدون أن يدرك ذلك. وأكد الدكتور أنس محمود فكري رئيس قسم التثقيف الصحي في المركز الوطني للتأهيل أن الإدمان بحالتيه السلوكي أو إدمان المواد المخدرة، يجب مواجهته والتصدي له في كل الأحوال، ونحتاج لمعرفة كيفية استخدام الأشياء من حولنا دون أن تتسبب بالإدمان أو المشكلات لتكون مصدراً للتعلم والسعادة، وذلك بتحفيز الطرق الأصيلة والتوعية الجادة، مشيراً إلى طبيعة الإدمان السلوكي ومدى ارتباطه بالإدمان الحقيقي على المخدرات خاصة مع وجود معايير عالمية لتصنيف الحالات بحيث يتم من خلالها تعريف المدمن ووصف الحالة التي يمر بها الفرد على أنها إدمان. ‏

ولفت إلى أن الاعتماد على التشخيص الذاتي للحالة غير كافٍ، ويجب الاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص من أطباء نفسيين وأخصائيين واستشاريين، وقال: «إن التشخيص الخاطئ يتبعه علاج خطأ وغير نافع.. وأي نوع من أنواع المخدرات يتم علاجه بطريقة مختلفة وبآليات مختلفة وكذلك السلوك لذا يجب تشخيص كل مصاب بشكل صحيح». 

‏وأشار إلى توفر خدمات الطب النفسي في كافة إمارات الدولة ومنها مدينة الشيخ خليفة الطبية، ومستشفى توام، والمركز الوطني للتأهيل، ومركز إرادة، ومستشفى الأمل للأمراض النفسية وغيرها، مبيناً أن هناك عيادات افتراضية يتم من خلالها توجيه الأسر لتحديد المشكلة وإدارتها ووضع خطط وآليات للعلاج. من جانبه، أشار العميد الدكتور إبراهيم الدبل الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين «أقدر» والمستشار الدولي بالأمم المتحدة، إلى أن منظمة الصحة العالمية أخرجت دليلاً شاملاً للأمراض، وتم إضافة الاضطرابات السلوكية التي تسببها الألعاب الإلكترونية إلى القائمة التي تشمل ما يزيد على 5 آلاف مرض. 

6 عناصر ‏وعرّف الإدمان بأنه الرغبة الملحة لتكرار فعل معين، وتنضوي عليها 6 عناصر رئيسية، وهي التوق والشغف، وصعوبة التحكم بالذات، والتحمل، وجود علامات انسحابية، وإهمال نشاطات حياتية والاستمرار. وبين أن ما نعيشه اليوم هو بدايات الجيل الخامس من التكنولوجيا التي يفترض أن تكون 7 أجيال، وقال: العالم سيخوض عصر التكنولوجيا غير المسيطر عليها مستقبلاً وربما هو ما نعيشه الآن.. حيث أصبحت بيوتنا مطارات عالمية والأجهزة مفتوحة ولا نعلم موقع أبنائنا في أي دولة على شبكة الانترنت كما أن العالم يعيش اليوم متلازمة الوالدية الأحادية».

 زيادة الوعي تطرق الدكتور سلامة جمعة داود رئيس قطاع المعاهد الأزهرية والعضو في المجلس الأعلى للأزهر الشريف إلى العلاقة بين الإدمان السلوكي وضعف القيم الإيمانية لدى المدمن، مبيناً أن أضرار الإدمان السلوكي كثرت وأصابت قطاعاً عريضاً في المجتمع. ‏وأوضح أن أهم ضروريات العلاج تتمثل في زيادة وعي الأسرة للقيام بدورها في تقويم السلوك ويجب الترفق والتلطف بالأبناء لعلاج الإدمان وغيره، وإيجاد بدائل مفيدة ومناسبة للانشغال بها بديلاً عن هذه السلوكيات المنحرفة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى